“من اهم البرامج العمومية التي اطلقتها الدولة المغربية لتعبئة الكفاءات المغربية بالخارج ،هو المنتدى العالمي للكفاءات المغربية المقيمة بالخارج Le Forum International des Compétences Marocaines Résidant à l’étranger ( FINCOME)وهو برنامج كان الوزير الاول ادريس جطو قد اشرف شخصيا على اللقاء الهام الذي أقيم بالبيضاء سنة 2005 لاعطائه انطلاقة قوية ،وحضره كفاءات مغربية عالية من عدة دول المعمور بلاظافة إلى عدد من أعضاء الحكومة المغربية وكبار المسؤولين بالإدارة المغربية .
حينها قال ادريس جطو ما مفاده من -وهو الرجل البراغماتيي ُالفكر والقرار – ان الغاية من هذا اللقاء هو الاجتهاد الجماعي للنخبة الحاضرة للاجابة على سؤال واحد .كيف يمكن لنا كبلد ، ادارة وقطاع عام وخاص ،ان نوفر بيئة ecosystem مشجعة للكفاءات المغربية المقيمة بالخارج للمساهمة في البناء التنموي لبلدها الأصلي سواء من هناك او من هنا ، او هما معا وذالك وفق قاعدة رابح رابح .
عشرون سنة مرت على هذا الكلام فباستثناء المجهود الذي لازال يقوم به المركز الوطني للبحث التقني والعلمي CNRST في الجانب المتعلق بالبحث العلمي سنويا في استقطاب بعض الكفاءات المغربية .فان حصيلة المبادرات التى قامت بها القطاعات الحكومية الأخرى لا تخرج من منطقة الصفر وليبقى القطاع المعني باعتباره قطاعا أفقيا يراكم المحاولات والتجارب وذاك حد أقصى ،وفي احسن الأحوال القيام بدراسات تتطابق خلاصاتها مع ما انجز سابقا مع فرق مكتب الإنجاز وقيمة “”الأتعاب المدفوعة” .
هل حددنا مالمقصود بالكفاءات هل هو الحاصل على الباك زائد عشرة او خمسة…. ؟ او كل ذي خبرة ناتجة عن عمل وتجربة ميدانية وبلدنا في حاجة اليها ؟ هل نخاطب الكفاءات التي لازالت تمارس ببلد الإقامة ام التي تقاعدت ؟ هل المطلوب العودة النهائية او الموقتة او هما معا ؟هل ندعوا الكفاءات للعطف والتضامن والوطنية وكلام الملحنين ام ان للبلاد خيراتها وعليها دفع المستحقات لأصحابها ،أينما كانوا؟
هل قلنا للكفاءات بالمهجر انه للحصول على معادلة لديبلوماتيك عليك برحلة سيزيف وشوف تشوف .وإذا كان سنك اكثر من 45 سنة فقانون الوظيفةًالعمومية الصادر منذ سنة 1958 لايليق بك . واذا قدر لك واشتغلت بالقطاع العام لسنوات وفكرت في الانتقال إلى القطاع الخاص فمستحقاتك في التقاعد لن تستفيد منها فالقطيعة ثابتة بين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق المغربي للتقاعد ،وبين هذا الأخير والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد RCAR .
هل قلنا لمغاربة العالم ان المعركة داخل مقاولاتنا لازلت لاتتجاوز الحق في التصريح في الضمان الاجتماعي والحد الادني للاجر وفي الحق في عقد الشغل وفي الحرية النقابيّة حتى خرج هذا العجب إلى الشارع في صورة تنسيقيات .اما المسوولية الاجتماعية للمقاولة RSE و ISo 26000 وبعدها المقاولة وحقوق الإنسان فالبركة موجودة وتستحق التشجيع لكن السير بطيء لمسار طويل وفي زمن لاينتظر . .
هل سألنا جحا لماذا أجابه حماره “”مانيضش مانيضش غير زيد حط لي عندك “”
ولهذا فالكفاءات المغربية المقيمة بالخارج ستنخرط لامحالة عندما تكون بيئتنا المهنية توفر قدرا من الامن الإداري والقانوني .
صحيح ان المجهودات التي تقوم به بلادنا ملموسة وجد محمودة وكان سيكون لها الأثر الواضح والعميق لو اتخدت في حينها ووقتها قبل زمن الشبكات الاجتماعية والذكاء الاصطناعي .
الان اليس من حقنا ان نقلب السؤال ماذا نقوم به كبلد حتى نحتفظ بكفاءاتنا المقيمة بالمغرب التي درست هنا وتعلمت هنا واكتسبت خبرة هنا وهي الان تطير إلى هناك. ان النزيف عميق لا يحتاج ان أَبْسُطَ أمامكم الأرقام والتخصصات والدول المعنية .
ان سوق الكفاءات اصبح معولما اكثر من اي وقت مضى والحرب مشتعلة بدون كلاشنكوف ولا صواريخ RPJ7 لتقديم العروض والاستقطاب والتنافس .
ما هي رؤيتنا في هذا المجال ،ونحن اول بلد في افريقيا اعد استراتيجية وطنية خاصة بالهجرة واللجوء ؟ ماذا نقترح على الكفاءات الأفريقية التي ترغب في الاستقرار ببلادنا لردم الهوة التي يحدثها الذين يغادروننا من أبناء جلدتنا قصرا او طوعا .؟
أقول قولي هذا وانا كلي امل ان يكون المشروع الجديد الذي يشرف عليه الصديق اسماعيل بقطاع الجالية فرصة لإحداث نقلة نوعية في الموضوع .
وفي الاخير لابد من الاشارة ان الامم المتحدة عبر برنامج الامم المتحدة للتنمية سبق لها ان أطلقت برنامج
TOKTEN (transfer of knowledg through expatriate nationals ]) “”برنامج نقل المعرفة عن طريق المغتربين .””
والذي انخرط فيه المغرب سنة 1993 وتم توطينه بوزارة الخارجية والتعاون وكان احد فرسانه السفير أمزيان رحمه الله إلا ان هذا البرنامج كانت نتائجه متفاوتة على المستوى الدولي في عمومها جد متواضعة ومنذ ذالك لم تقدم الامم المتحدة ولا وكالاتها المتخصصة اية مبادرة جادة. فاسحة المجال للدول الصناعية والغنية إلى نهب العقول والخبرات بعدما نهبوا سابقا ولازالوا الخيرات الطبيعية .
جنوب -جنوب هو الأفق الواحد والأوحد
نواكشوط في 9/01/2024″
الجالية … الكفاءات.. فينكم؟
—
by