“منذ تعيين المرحوم عبد الرحيم بوعبيد سفيرا للمغرب بباريس سنة 1956 الى غاية انهاء مهام السفير محمد بنشعبون في فبراير 2023.تميزت عموما هذه التعيينات بكون االسفراء الذين تم اختيارهم كانوا كلهم ذكور، وجلهم اما وزراء سابقين ،(عباس الفاسي ،محمد برادة ، الساهل ،ابو ايوب ،شكيب بنموسي ….)او ديبلوماسيون ( فتح الله السجلماسي ) او افراد من الاسرة الملكية ،( علي العلوي)
الان وقد اختار المغرب تكليف امرأة ،و صحفية ،ولا تدخل في اية خانة من هذه الخانات وفي هذا الوقت بالذات الذي تمر فيها العلاقات المغربية الفرنسية بفترة اقل مايمكن ان يقال عنها انها متشنجة ، فان الرباط تكون بذلك عازمة الى نقل علاقتها مع باريس الى ساحة الواقعية الديبلوماسية بعدما ظلت لاكثر من نصف قرن لا تخرج هذه العلاقة من جبة الاخ الاكبر big brother رغم بعض السحب المترددة من حين لاخر .
واذا كان لايمكن للمغاربة ان ينسىوا دعم فرنسا للمغرب في ملف قضيتنا الوطنية لسنين وهي البلد العضو الدائم في مجلس الامن فانهم كذالك يتذكرون ان كل القلاقل مع المغرب كان مصدرها الاعلام الفرنسي فعدة دعاوي ضد جريدة لوموند عرضت على المحاكم الفرنسية بعدما لم يعد ممكنا سحبها من السوق .وكتاب جيل بيرو (صديقنا الملك )لسنة 1990 ومشروع كتاب le roi prédicateur لصاحبيه Eric Laurent et Christopher gracier يظاف الى ذلك خرجات دانيال ميتران الاعلامية. وهي المرأة الاولى في قصر الاليزيه انذاك .
كما ان فرنسا التي كانت تستقبل منذ السبعينات رجال ونساء اليسار من المعارضة ينتمون الى تيارات سياسية وطنية وواضحة الاهداف .اصبحت في السنوات الاخيرة، حاضنة لافراد معزولين يُصَفين حسابات شخصية عبر شبكات التواصل الاجتماعي وباسلوب قدحي .
ان السفيرة الجديدة المعينة -في هذه اللحظة التي اصبح فيها الانفراج يلوح في الافق – لم تستوزر سابقا ،ولا علاقة لها بالعمل الدبلوماسي الا ما مارسته وتمارسه بجانب زوجها السفير سمير الدهر .القنصل العام ببوردو والسفير ببروكسيل واثينا سابقا. وممثل المغرب بمنظمة اليونسكو حاليا.لكنها تبقى اعلامية متمرسة راكمت خبرة واسعة في الحوار العمومي .فهل بهذا التعيين يكون المغرب قد اختار مقارعة الاعلام الفرنسي المتحامل على المغرب بمناسبة او بدونها .ما بالك وبلادنا تعرف تغيرا عميقا في سٌلم ِ التنمية، ومقبلة على محطات حاسمة.”
فرنسا .. من بوعبيد الى سيطايل
—
by